عبد الله الفاسي الفهري
61
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
العهد ، ثم استمر الحال على الاشتهار بالفاسي إلهاما قبل الإشارة على الشيخ أبي المحاسن سكناها من المشايخ وأهل اللّه وما يكون له بها ، وانظر ابتهاج القلوب في الإشارة على الشيخ أبي المحاسن من شيخه المجذوب وغيره من أهل اللّه بفاس . ولما أكمل الشيخ أبو المحاسن بفاس خمسا وعشرين سنة ، قال : هذا الأجل قد قرب فقد وعدني الأشياخ بذلك أني لا أمكث بفاس إلا ذلك المقدار فكان كذلك ، وكان يخبر في العام الذي قبله بأنه يموت في العام الآتي فمات كما ذكر - رحمه اللّه - فكان المجدد على رأس الألف حسبما يوجد بخط أخيه أبي محمد عبد الرحمن ، وكان موته في السنة الثالثة عشر موازاة لموت خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - أبي بكر - رضي اللّه عنه - في السنة الثالثة عشر من الهجرة . وكان عمره ستا وسبعين سنة نصفها ثمان وثلاثون كان فيها خادما للأشياخ وممتدا منهم ونصفها كان فيه مخدوما وممدا لغيره . جناك على مقدار ما قد غرسته * فدونك فاختر عوسجا أو بنفسجا « وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين » ولما توفي سطعت « 1 » منه غرة بيضاء شاهدها كل من حضر ، وغسله من الغد صاحباه سيدي علي البيطار وسيدي الحاج إبراهيم بن قاسم ، وحمل إلى جامع الأندلس فصلى عليه إثر صلاة الظهر خطيبها وإمامها الفقيه أبو عبد اللّه محمد المدعو حم بن الشيخ المفتي الخطيب أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن جلال ، ودفن - رحمه اللّه - خارج باب الفتوح في مرتفع الأرض من مطرح الجنة في قبلة من دفن من تلك السادات في ذلك المرتفع إشارة إلى إماميته من غير قصد لذلك ، وزاويته الآن معلومة مشهورة بمخفية الأخيار بعدوة فاس الأندلس ، قاله سيدي عبد اللّه العثماني ، فانظر تمام كلامه في ابتهاج القلوب . أخذ صاحب الترجمة - رضي اللّه عنه - عن جماعة من العلماء والصالحين فلنذكرهم هنا بنظم مختصر وهو :
--> ( 1 ) سطعت ، ابتهاج القلوب ، وبالمخطوط سقطت .